يزيد بن محمد الأزدي

510

تاريخ الموصل

وفيها مات الوضاح مولى يزيد بن عطاء ، وعبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري ، وصالح بن أبي جعفر المنصور . وأقام الحج سليمان بن أبي جعفر المنصور . وفيها خرج خراشة « 1 » بن سنان الخارجي فجال في السواد والجزيرة ، وقتل من رجال السلطان ، فبعث إليه إبراهيم بن جبير فاتبعه إلى هيت « 2 » فكبسه ليلا ، فقتله وسبعة عشر

--> - فانهزم العذافر ودامت الحرب بين أبى الهيذام وبين الجنود من الظهر إلى المساء وحمل خيل أبى الهيذام على الجند فجالوا ثم تراجعوا وانصرفوا وقد جرح منهم أربعمائة ولم يقتل منهم أحد ، وذلك نصف صفر فلما كان الغد لم يقتتلوا إلى المساء فلما كان آخر النهار تقدم إسحاق في الجند فقاتلهم عامة الليل وهم بالمدينة ، واستمد أبو الهيذام أصحابه وأصبحوا من الغد فاقتتلوا والجند في اثنى عشر ألفا ، وجاءتهم اليمانية وخرج أبو الهيذام من المدينة فقال لأصحابه وهم قليلون انزلوا . فنزلوا وقاتلوهم على باب الجابية حتى أزالوهم عنه . ثم إن جمعا من أهل حمص أغاروا على قرية لأبى الهيذام ، فأرسل طائفة من أصحابه إليهم فقاتلوهم فانهزم أهل حمص وقتل منهم بشر كثير وأحرقوا قرى في الغوطة لليمانية وأحرقوا داريا ، ثم بقوا نيفا وسبعين يوما لم تكن حرب فقدم السندي مستهل ربيع الآخر في الجنود من عند الرشيد ، فأتته اليمانية تغريه بأبى الهيذام وأرسل أبو الهيذام إليه يخبره أنه على الطاعة ، فأقبل حتى دخل دمشق وإسحاق بدار الحجاج ، فلما كان الغد أرسل السندي قائدا في ثلاثة آلاف ، وأخرج إليهم أبو الهيذام ألفا فلما رآهم القائد رجع إلى السندي ، فقال : أعط هؤلاء ما أرادوا فقد رأيت قوما ، الموت أحب إليهم من الحياة . فصالح أبا الهيذام وأمن أهل دمشق والناس . وسار أبو الهيذام إلى حوران ، وأقام السندي بدمشق ثلاثة أيام وقدم موسى بن عيسى واليا عليها فلما دخلها أقام بها عشرين يوما واغتنم غرة أبى الهيذام فأرسل من يأتيه به . فكبسوا داره فخرج هو وابنه خريم وعبد له فقاتلوهم ونجا منهم ، وانهزم الجند وسمعت خيل أبى الهيذام ، فجاءته من كل ناحية وقصد بصرى وقاتل جنود موسى بطرف اللجاة فقتل منهم ، وانهزموا ومضى أبو الهيذام فلما أصبح أتاه خمسة فوارس فكلموه ، فأوصى أصحابه بما أراد وتركهم ومضى وذلك لعشر بقين من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة ، وكان أولئك النفر قد أتوه من عند أخيه يأمره بالكف ففعل ومضى معهم ، وأمر أصحابه بالتفرق ، وكان آخر الفتنة ومات أبو الهيذام سنة اثنتين وثمانين ومائة . ينظر : الكامل ( 6 / 127 - 133 ) . ( 1 ) في المخطوطة : حداسه ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 266 ) . ( 2 ) هيت : بالكسر وآخره تاء مثناة . قال ابن السكيت : سميت هيت هيتا لأنها في هوة من الأرض . انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وقال رؤبة : في ظلمات تحتهن هيت . أي : هوة من الأرض وقال أبو بكر : سميت هيت لأنها في هوة من الأرض والأصل فيها هوت فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهذا مذهب أهل اللغة والنحو ، وذكر أهل الأثر أنها سميت باسم بانيها ، وهو هيت بن السبندى ويقال البلندى بن مالك بن دعر بن بويب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم عليه السلام ، وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرية . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 482 ، 483 ) .